عبد العزيز كعكي
608
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
وقال في التبطح : إذا تبطحن على الحامل * تبطح البط بجنب الساحل وتبطح السيل إذا سال سيلا عريضا ، قال ذو الرمة : ولا زال من نوء السماك عليكما * ونوء الزباني وابل متبطح وقال ابن الأعرابي : الأبطح أثر السيل واسعا كان أو ضيقا والجمع أباطح ) « 1 » . وفي قاموس « المنجد في اللغة والأعلام » : ( بطح - بطحاه : وبطح البيت - إذا ألقى الحصى فيه ومهده وسهله ، وتبطح وانبطح واستبطح الوادي : انبسط واستوسع ) « 2 » . وعلى هذا فيكون المعنى اللغوي لبطحان - نسبة إلى انبطاح الوادي وانبساطه على الأرض فيسيل الوادي فيه باتساع وضيق وجمعه أباطح وأبطحة ، ويقال - بطحان من الانبطاح في الأرض والانتشار لأنه يفترش الأرض افتراشا فيجري فيه ماء السيل فيغطيه . وأصبح بطحان علما على موضع واد بالمدينة وهو أحد أهم وأشهر أودية المدينة اليوم . ما جاء في تسمية وادي بطحان ( مسيل أبي جيدة ) : وادي بطحان من أعظم وأشهر أودية المدينة ، ولم أجد في المصادر التي اطلعت عليها سبب التسمية ببطحان غير ما جاء في المعنى اللغوي للكلمة نفسها ، والذي يعني الانبطاح في الأرض والانتشار ولأن مياه الوداي تفترش الأرض وتبسط فيه فيتسع مجراه في المناطق المنبسطة ويضيق في مناطق الحرة وبين المزارع وداخل المدينة ، ولعل هذه التسمية قد جاءت من هذا الوضع الطبيعي للوادي الذي انفرد به عن غيره من الأودية الأخرى في المدينة . وتعتبر تسمية الوادي ببطحان تسمية قديمة جدا عرف بها هذا الوادي قبل الإسلام حيث وردت هذه التسمية عند ذكر منازل ومواضع بعض القبائل اليهودية والعربية الذين نزلوا المدينة آنذاك فنجدها وردت بكثرة عند ذكر منازل يهود بني النضير الذين نزلوا في العالية قرب بطحان « 3 » ، وبنو قينقاع الذين نزلوا عند منتهى جسر بطحان مما يلي العالية حيث أقيم سوقهم المعروف بسوق بني قينقاع « 4 » .
--> ( 1 ) « معجم مقاييس اللغة » - ابن فارس - ( 1 / 260 ) . ( 2 ) « المنجد في اللغة والأعلام » - طباعة دار المشرق ببيروت - ( ص 3 ) . ( 3 ) « المغانم المطابة » - مجد الدين الفيروز أبادي - ( ص 56 ) / « يثرب قبل الإسلام » - د . محمد الوكيل - ( ص 45 ) . ( 4 ) « عمدة الأخبار » - السيد العباسي - ( ص 39 ، 292 ) .